القرطبي

388

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التاسعة عشرة - قوله تعالى : ( أو ضعيفا ) الضعيف هو المدخول العقل الناقص الفطرة ( 1 ) العاجز عن الاملاء ، إما لعيه ( 2 ) أو لخرسه أو جهله بأداء الكلام ، وهذا أيضا قد يكون وليه أبا أو وصيا . والذي لا يستطيع أن يمل هو الصغير ، ووليه وصيه أو أبو ه والغائب عن موضع الاشهاد ، إما لمرض أو لغير ذلك من العذر . ووليه وكيله . وأما الأخرس فيسوغ أن يكون من الضعفاء ، والأولى أنه ممن لا يستطيع . فهذه أصناف تتميز ، وسيأتي في " النساء ( 3 ) " بيانها والكلام عليها إن شاء الله تعالى . الموفية عشرين - قوله تعالى : ( فليملل وليه بالعدل ) ذهب الطبري إلى أن الضمير في " وليه " عائد على " الحق " وأسند في ذلك عن الربيع ، وعن ابن عباس . وقيل : هو عائد على " الذي عليه الحق " وهو الصحيح . وما روى عن ابن عباس لا يصح . وكيف تشهد البينة على شئ وتدخل مالا في ذمة السفيه بإملاء الذي له الدين ! هذا شئ ليس في الشريعة . إلا أن يريد قائله : إن الذي لا يستطيع أن يمل لمرض أو كبر سن لثقل لسانه عن الاملاء أو لخرس ، وإذا كان كذلك فليس على المريض ومن ثقل لسانه عن الاملاء لخرس ولى عند أحد العلماء ، مثل ما ثبت على الصبي والسفيه عند من يحجر عليه . فإذا كان كذلك فليمل صاحب الحق بالعدل ويسمع الذي عجز ، فإذا كمل الاملاء أقر به . وهذا معنى لم تعن الآية إليه : ولا يصح هذا إلا فيمن لا يستطيع أن يمل لمرض ومن ذكر معه . الحادية والعشرون - لما قال الله تعالى : ( فليملل الذي عليه الحق ) دل ذلك على أنه مؤتمن فيما يورده ويصدره ، فيقتضى ذلك قبول قول الراهن مع يمينه إذا اختلف هو والمرتهن في مقدار الدين والرهن قائم ، فيقول الراهن رهنت بخمسين والمرتهن يدعى مائة ، فالقول قول الراهن والرهن قائم ، وهو مذهب أكثر الفقهاء : سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ، واختاره ابن المنذر قال : لان المرتهن مدع للفضل ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه " . وقال مالك : القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن ولا يصدق على أكثر من ذلك . فكأنه يرى أن الرهن ويمينه شاهد

--> ( 1 ) كذا في ه‍ وج‍ ، والفطرة : الطبيعة والجبلة . وفى ج وا : الفطنة . ( 2 ) كذا في ه‍ وج‍ ، في ح‍ وا : لعته . ( 3 ) راجع ج 5 ص 28